عبد الله الأنصاري الهروي
305
منازل السائرين ( شرح القاساني )
صرت عبدا خالصا للّه ، وخلصت من رقّ الكون بأسره « أ » .
--> ( أ ) قال في الاصطلاحات تكميلا للباب : الإخلاص في البدايات أن لا يشرك بعبادة ربّه أحدا . وفي الأبواب أن لا يخطر بباله غرض في العمل ، ولا ينبعث من قوى نفسه داعية العزّة والجاه وغيرهما مما يشوب نيّة القرب إلى الحقّ . وأصله في المعاملات إخراج رؤية العمل من العمل والخلاص من طلب العوض عليه والنزول عن الرضا به . ودرجته في الأخلاق تصفيتها عن شوب رسمه ورؤيتها من فضل ربّه ، كقوله تعالى : وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [ 16 / 127 ] . وفي الأصول : رؤية القصد والعزم من توفيق الحقّ وامتنانه ، والجدّ في السير مع الاحتماء من شهوده . وفي الأودية : تخليص العقل بنور البصيرة عن شوب الوهم ، وتخليص الحكمة والفراسة والإلهام عن ظلمة الكفر والرسم . وفي الأحوال : تصفيتها عن أحكام العلم وتجريدها عن شوب الكسب . وفي الولايات : تصفية الوقت عن كدورة الرسم ونفي الصفات بالطمس في عين الحقّ ، كما قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه » . وفي الحقائق : صحو المعلوم مع محو الموهوم . وفي النهايات : إخلاص التوحيد بنفي الفرق عن الجمع في مقام أحديّة الفرق والجمع ، كما قال عليّ عليه السّلام : « نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره » . وجاء في مئة ميدان : الميدان الخامس والعشرون الإخلاص : من ميدان الموافقة يتولّد ميدان الإخلاص . قال اللّه تعالى : قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي [ 39 / 14 ] . الإخلاص هو التخليص ، وهو ثلاثة أقسام :